ابن الجوزي
129
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وولى أبرهة هاربا بمن [ 1 ] معه ، فجعل [ 2 ] أبرهة ، يسقط [ 3 ] عضوا عضوا [ 4 ] . فصل [ 5 ] قال علماء السير : لما هلك أبرهة ملك النصرانية في الحبشة ابنه يكسوم ، فذلَّت حمير وقبائل اليمن [ 6 ] ، ووطئتهم الحبشة ، ثم هلك يكسوم ، وملك أخوه مسروق بن أبرهة ، فلما طال البلاء على أهل اليمن - وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروقا ، وأخرجوا الحبشة من اليمن اثنتين وسبعين سنة ، توارث ذلك منهم أربعة ملوك : أرياط ، ثم أبرهة ، ثم يكسوم ، ثم مسروق - خرج [ 7 ] سيف بن ذي يزن الحميريّ ، وكان يزن يكنى : أبا مرّة [ 8 ] ، حتى قدم على قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما هم فيه ، وطلب إليه أن يخرجهم عنه ، ويليهم هو ، ويبعث إليهم من شاء من [ 9 ] الروم ، ويكون له ملك اليمن ، فلم يشكه ، ولم يجد عنده شيئا مما يريد ، فخرج حتى قدم الحيرة على النعمان بن المنذر - وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق - فشكا إليه ما هم فيه من البلاء والذلّ ، فقال له النعمان : إنّ لي على كسرى وفادة [ في ] [ 10 ] كلّ عام ، فأقم [ عندي ] [ 11 ] حتى أخرج بك معي . فأقام عنده حتى خرج به إلى كسرى ، فلما قدم النّعمان على كسرى وفرغ من حاجته ، ذكر له سيف بن
--> [ 1 ] « هاربا » سقطت من ت . [ 2 ] في الأصل : « فحمل » . [ 3 ] في الأصل : « فسقط » . [ 4 ] تاريخ الطبري 2 / 137 ، 138 . [ 5 ] بياض في ت مكان : « فصل » . [ 6 ] في الأصل : « قبائل العرب » . [ 7 ] في الأصل ، ت : « فخرج » . [ 8 ] في ت : « وكان اسمه : زيد ويكنّى أبا مرة » . [ 9 ] في الأصل : « إلى الروم » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من الطبري 2 / 139 . [ 11 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .