ابن الجوزي
109
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فبدأ بذكر نعمة الله على خلقه [ عند خلقه ] [ 1 ] إياهم ، وتوكله [ 2 ] بتدبير أمورهم ، وتقدير أقواتهم ومعايشهم ، ثم أعلم الناس بما ابتلوا به من ضياع أمورهم ، وإمحاء دينهم ، وفساد حالهم في أولادهم ومعايشهم ، وأعلمهم أنه ناظر فيما يصلح ذلك ويحسمه . [ ثم أمر ] [ 3 ] برؤس المزدكيّة فضربت أعناقهم ، وإبطال ملة زرادشت التي كان ابتدعها في المجوسية في زمان بشتاسب ، وقد سبق ذكر ذلك كله [ 4 ] ، وكان ممن دعا الناس [ 5 ] إليها مزدك [ 6 ] . ولما ولي أنوشروان دخل عليه مزدك [ 7 ] والمنذر بن ماء السماء فقال أنوشروان : قد كنت أتمنى أن أملك فأستعمل هذا الرجل الشريف ، وأتمنى أن أقتل هؤلاء الزنادقة ، فقال مزدك : أو تستطيع أن تقتل الناس جميعا ؟ فقال : وإنك هاهنا يا ابن الزانية ، والله ما ذهب نتن ريح جوربك من أنفي منذ [ 8 ] قبّلت رجلك إلى يومي هذا . وأمر بقتله وصلبه [ 9 ] . وقتل من الزنادقة ما بين جازر إلى النهروان وإلى المدائن في ضحوة واحدة مائة ألف زنديق وصلبهم [ 10 ] ، وقسمت أموالهم في أهل الحاجة . وقتل جماعة ممن دخل على الناس في أموالهم ، وردّ الأموال إلى أهلها ، وأمر بكل مولود اختلف فيه / عنده أن يلحق بمن هو [ 11 ] منهم ، إذا لم يعرف أبوه ، وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الَّذي
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « وتوكلهم » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « وقد سبق بيانه ذلك ، وكان » . [ 5 ] « الناس » سقطت من ت . [ 6 ] انظر الطبري 2 / 101 . [ 7 ] « ولما ولي أنوشروان دخل عليه مزدك » سقطت من ت . [ 8 ] في الأصل : « منذ يوم قبلت » . [ 9 ] في ت : « وأمر بقتله فقتل وصلب » وانظر الخبر في الكامل 1 / 336 . [ 10 ] الكامل 1 / 337 . [ 11 ] في الأصل : « من هوى » .