ابن الجوزي

108

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنوشروان [ 1 ] ، فلما رأى زرمهر ذلك [ 2 ] خرج بمن يتابعه [ 3 ] من الأشراف ، فقتل من المزدكية ناسا كثيرا ، ثم حرشت المزدكية قباذا على زرمهر فقتله ، وغزا قباذ الروم ، وبنى آمد ، وملك قباذ ابنه كسرى ، وكتب إليه [ 4 ] بذلك كتابا وختمه ، وهلك بعد أن ملك ثلاثا وأربعين سنة [ 5 ] . فصل [ 6 ] ثم ملك ابنه كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور [ 7 ] . وولد أنوشروان باسعراس ، وهي من كور نيسابور [ 8 ] . فاستقبل الملك بجد وسياسة وحزم ، ونظر في سيرة أردشير ، فأخذ نفسه بذلك ، وبحث في سياسات الأمم فاختار ما رضيه ، وفرق رئاسة البلاد بين جماعة ، وقوى المقاتلة بالأسلحة والكراع ، وارتجع بلادا كانت في [ مملكة الفرس بلغه أن طائفة من العرب أغارت على بعض حدود ] [ 9 ] السواد من ملكه ، فأمر بحفر النهر المسمى بالحاجز ، وإعادة المناظر والمسالح ، على ما ذكرنا في أخبار ذي الأكتاف ، وعرف الناس منه رأيا وحزما [ 10 ] وعلما وعقلا وبأسا مع رأفة ورحمة [ 11 ] . فلما عقد التاج على رأسه دخل عليه العظماء والأشراف ، فدعوا له ، فقام خطيبا ،

--> [ 1 ] الكامل 1 / 336 . [ 2 ] في ت : « فلما رأى ذلك زرمهر » . [ 3 ] في ت : « بمن تابعه » . [ 4 ] « إليه » سقطت من ت . [ 5 ] تاريخ الطبري 2 / 94 . [ 6 ] بياض في ت مكان « فصل » . [ 7 ] في ت . زيادة : « بن يزدجرد » . [ 8 ] « وولد أنوشروان باسعراس وهي من كور نيسابور » سقطت من ت . [ 9 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 10 ] « وحزما » سقط من ت . [ 11 ] في ت : « ورحمة ورأفة » .