العظيم آبادي
16
عون المعبود
يحرم صيده وشجره . قال الشافعي ومالك : فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى . وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة ، وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة . وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر ، والأحاديث ترد عليهم واستدلوا بحديث ( ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) ) وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل ( إلا أن يعلف ) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام اسم الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا . وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا لغيره . والحديث سكت عنه المنذري . ( قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي المنتقى عن أبي هريرة قال ( ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى ) ) متفق عليه . ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة قال ( ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ) ) قال أبو هريرة : فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى انتهى . والضمير في قوله ( ( جعل ) ) راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك حديث عدي بن زيد الجذامي هذا ، فهذا الحديث مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ، وهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة . قال أهل اللغة : اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة والحرة الحجارة السود ، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما . ومعنى الحديث أنه حمى المدينة من كل جانب أي الشرق والغرب والجنوب والشمال أربعة بريدا وهي اثنا عشر ميلا فصار في كل ناحية ثلاثة أميال ( لا يخبط ) بصيغة المجهول الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه ( ولا يعضد ) بصيغة المجهول أي لا يقطع والعضد القطع ( إلا ما يساق به ) من السوق يقال سقت الدابة أسواقها سوقا أي ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به للجمل للرعي . قال المنذري : في إسناده سليمان بن كنانة سأل عنه أبو حاتم الرازي فقال لا أعرفه ، ولم يذكره البخاري في تاريخه ، وفي إسناده أيضا عبد الله بن أبي سفيان وهو في معنى المجهول .