العظيم آبادي

15

عون المعبود

لغير معتقه أنت مولاي ( بغير إذن مواليه ) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه بل بني الأمر فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم يأذنوا له . قال الطيبي : قيل أراد به ولاء المولاة لا ولاء العتق ، كمن انتسب إلى غير أبيه ، وقال الخطابي : ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز أن يوالي غير مواليه إذا أذنوا له في ذلك ، وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . ( قال لا يختلى خلاها ) أي لا يقطع كلؤها . قال النووي : معنى يختلى يؤخذ ويقطع ، والخلاء بفتح الخاء المعجمة مقصورا هو الرطب من الكلأ قالوا الخلاء والعشب اسم للرطب منه ، والحشيش والهشيم اسم اليابس منه والكلأ مهموزا يقع على الرطب واليابس ( ولا ينفر صيدها ) وفيه تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان . قال العلماء : نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى . قاله النووي ( أشاد بها ) هكذا في بعض النسخ أي رفع صوته بتعريفها أبدا لا سنة ، يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره . كذا في النهاية . وفي بعضها أنشدها ، وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة لا تحل لقطتها إلا لمنشد . المنشد هو المعرف ، وأما طالبها فيقال له ناشد . وأصل النشد والانشاد رفع الصوت . ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها ، وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم . وقال مالك : يجوز تملكها بعد تعريفها سنة كما في سائر البلاد . وبه قال بعض أصحاب الشافعي . قاله النووي ( ولا يصلح الرجل ) قال ابن رسلان : هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز ( ولا يصلح أن يقطع ) استدل بهذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة على تحريم شجرها وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي ومالك وأحمد وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة