الشيخ وحيد الخراساني

283

منهاج الصالحين

الخيل السوابق ( 1 ) . ومن تأمل في زهدها وزهد بعلها مما اتفقت عليه روايات الفريقين ، رأى أن احتجاجها وتظلمها في قضية فدك لم يكن لحطام الدنيا . ما تصنع بفدك من تطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، وتصوم ثلاثة أيام على الماء ، مع بعلها وبنيها ، ويؤثرون على أنفسهم ويقولون : { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ( 2 ) ، ويكتفي بعلها من الدنيا بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ويقول : ما أصنع بفدك وغير فدك ( 3 ) ؟ ! وإنما كان تظلمها لأجل ما ترى من تضييع الحق بالباطل ، بعدما قال الله تعالى : { وآت ذا القربى حقه } ( 4 ) ، والآية مدنية كما نص عليه أبو السعود في تفسيره ( 5 ) ، والنسفي في تفسيره ( 6 ) ، والرازي في تفسيره ( 7 ) والزمخشري في الكشاف ( 8 ) وغيرهم ( 9 ) ، وقد روي الفريقان عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة ، فأعطاها فدكا ( 10 ) ، فكانت فدك هي الحق الذي أمر الله

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 43 ص 87 ، الدروع الواقية ص 274 ، وبتفاوت في تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 376 ، النهاية في غريب الحديث ج 4 ص 331 ، سنن ابن ماجة ج 2 ص 1391 . ( 2 ) سورة الانسان : 9 ، وراجع صفحة 305 . ( 3 ) نهج البلاغة ، رسائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رقم 45 ، كتابه إلى عثمان بن حنيف . ( 4 ) سورة الإسراء : 26 . ( 5 ) تفسير أبي السعود ج 5 ص 154 . ( 6 ) تفسير النسفي ج 2 ص 895 . ( 7 ) التفسير الكبير ج 2 ص 145 . ( 8 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 646 . ( 9 ) التسهيل في علوم التنزيل ج 1 ص 166 ، تفسير الحديث ترتيب السور حسب النزول ج 3 ص 351 ومصادر أخرى . ( 10 ) مسند أبي يعلى ج 2 ص 334 ، كنز العمال ج 3 ص 767 ، شواهد التنزيل ج 1 ص 438 إلى ص 444 يذكر أكثر من عشرة طرق لهذا الحديث وص 570 ، ينابيع المودة ج 1 ص 138 ، الدر المنثور ج 4 ص 177 ، الكامل ج 5 ص 190 ومصادر أخرى للعامة . الكافي ج 1 ص 543 ، دعائم الاسلام ج 1 ص 385 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 233 باب 23 ح 1 ، الأمالي للصدوق ص 619 المجلس التاسع والسبعون ح 1 ، تهذيب الأحكام ج 4 ص 149 ، مناقب أمير المؤمنين ج 1 ص 159 ، المسترشد ص 501 ، شرح الأخبار ج 3 ص 27 ، تفسير العياشي ج 2 ص 287 ، تفسير القمي ج 2 ص 18 ، تفسير فرات الكوفي ص 239 و 322 ، تفسير التبيان ج 6 ص 469 وج 8 ص 253 ومصادر أخرى للخاصة .