الشيخ وحيد الخراساني

284

منهاج الصالحين

رسوله بإعطائها لذي الحق ، فقامت ( عليه السلام ) لإحقاق حقها لمعرفتها بعظمة الله وعظمة أمر الله ، فإذا تخلفوا - على مسند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عن الأمر الذي الآمر به هو الله ، والمأمور به رسول الله ، لا يبقى حرمة لأمر الله ونهيه ، وقد بعث الله رسوله لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، ومع ضياع حق ابنته التي هي أحب الخلق إليه لا يبقى أمان لحق أحد من الأمة ، فلم يكن تظلمها ( عليها السلام ) إلا لإحقاق حق الله بعدم انتهاك حرمة أمر الله ، وإحقاق حق الناس . إن التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها بمقتضى إطلاق السنة ( 1 ) لا يمكن أن يكون رضاها وغضبها إلا تبعا لرضا الله وغضبه . ومع ما تقدم لا بد من النظر إلى ما رواه إمام الحنابلة في مسنده ( 2 ) ، والبيهقي في سننه ( 3 ) ، ومسلم في صحيحه ( 4 ) ، ونقتصر على ما رواه البخاري في صحيحه : فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى

--> ( 1 ) راجع صفحة : 193 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 6 . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 300 و . . . ( 4 ) صحيح مسلم ج 5 ص 154 .