الشيخ وحيد الخراساني
213
منهاج الصالحين
( رضي الله به إماما لهم ) لا شك أن الأمة تحتاج إلى إمام ، وأن الإمام يجب أن يكون مرضيا من الله تعالى ، لكن من هو الإمام المرضي من الله ؟ إذا كان الله ، من العلم والجهل ، يرضى العلم { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( 1 ) ، ومن السلامة والآفة ، يرضى السلامة { يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام } ( 2 ) ، ومن الحكمة والسفاهة ، يرضى الحكمة { يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( 3 ) ، ومن العدل والفسق ، يرضى العدل { إن الله يأمر بالعدل والأحسن } ( 4 ) ، ومن الحق والباطل ، يرضى الحق { وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا } ( 5 ) ، ومن الصواب والخطأ ، يرضى الصواب { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوبا } ( 6 ) ، فالذي يرضاه الله إماما للأمة ، لابد أن يتصف بالصفات المرضية عنده سبحانه ، ومنها العلم ، والعدل ، والسلامة ، والحكمة ، والصواب ، والحق والهداية . ومن جهة ثانية ، نرى أن اختيار الأحسن محبوب لله تعالى { فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( 7 ) ، وأنه تعالى يأمر بالأخذ بالأحسن { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } ( 8 ) ، ويأمر بقول الأحسن { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } ( 9 ) ،
--> ( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة المائدة : 16 . ( 3 ) سورة البقرة : 269 . ( 4 ) سورة النحل : 90 . ( 5 ) سورة الإسراء : 81 . ( 6 ) سورة النبأ : 38 . ( 7 ) سورة الزمر : 18 . ( 8 ) سورة الأعراف : 145 . ( 9 ) سورة الإسراء : 53 .