حبيب الله الهاشمي الخوئي
82
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لمن كان كذا ، والجملة اسميّة خبريّة في مقام الدّعاء أو التحسّر باختلاف المقام أو التغبّط ، ومقتضى المقام هو الأوّل ، والظَّاهر أنّ طوبى علم للجنس فتدبّر . المعنى كان خباب بن الأرت من أفذاذ أصحاب النّبي صلَّى الله عليه وآله المخلصين والحاملين لأسرار الشّريعة الإسلاميّة ، ممّن تلمسوا الحقيقة بقلوبهم وبلغوا الدّرجة القصوى من اليقين بالنسبة إلى معالم الدّين ، ومن الَّذين كانوا شهداء على النّاس وموازين للحق عند ظهور الخلاف ، فكونه في صفّ أصحاب أمير المؤمنين مجاهدا معه في صفّين من الأدلَّة القاطعة على أنّ عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه أينما دار فمثله في أصحابه عليه السّلام مثل عمّار . وقال الشّارح المعتزلي : وهو قديم الإسلام ، قيل : إنّه كان سادس ستّة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وهو معدود في المعذّبين في الله . وفي التنقيح قال العلَّامة الطباطبائي رحمه الله : إنّ فيه وفي سلمان وأبي ذر والعمّار أنزل الله تعالى * ( » وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ « ) * 52 - الأنعام » - إلخ . وعن الخصال عن عليّ عليه السّلام السّباق خمسة : فأنا سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبشة ، وصهيب سابق الرّوم ، وخباب سابق النبط . وفي حاشية التنقيح عن اليافعي في تاريخه أنّ فضائل صهيب وسلمان وأبي ذر وخباب لا يحيط بها كتاب . وقد وصفه عليّ عليه السّلام في هذا الوجيز من الكلام بما لا مزيد عليه ، وأثبت له فضيلة الرغبة إلى الإسلام والطَّوع على الهجرة وصرف الحياة في الجهاد فناهيك بهذه الفضائل عن التّتبّع للأقوال ، وثناء سائر الرّجال ، والظَّاهر أنّ ما ذكره عليه السّلام في الجمل التالية تغبّط على خباب عرضه على سائر الأصحاب وحثّهم بذلك على سلوك سيرته والاقتداء بطريقته . ذكر ابن هشام في سيرته « ج 1 ص 211 ط مصر في إسلام عمر بن الخطَّاب » :