حبيب الله الهاشمي الخوئي
370
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : الظاهر أنّ مراده عليه السّلام من بعد السّفر ما بعد الموت إلى الجنّة والأمر بالاستعداد له بالعمل الصالح والتقوى ، ومورد المثل حال النبيّ صلَّى الله عليه وآله مع الناس في هذه الدّنيا . الترجمة هر كس درازى سفر را بياد آرد ، ساز وبرگ فرآهم دارد . هر كه دارد سفري دور به پيش ساز وبرگى كند اندر خور خويش السبعون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 270 ) وقال عليه السّلام : ليست الرّويّة كالمعاينة مع الأبصار ، فقد تكذب العيون أهلها ، ولا يغشّ العقل من استنصحه . اللغة ( الرّوية ) : النظر والتفكر في الأمور - المنجد - . المعنى قد نبّه عليه السّلام في هذا الكلام إلى أصل متين للاكتشاف وتحصيل العلم أكبّ عليه العلماء والباحثون في هذه القرون المعاصرة ، وهو الحصول على علم وجدانيّ بالقضيّة من طريق التجربة والامتحان والتفكَّر والرّوية ، وعدم الاعتبار بما يدركه الحواس فانّ أوضح المدركات الحسّية هو المشاهدات بالبصر ، ولكن يعرضها الخطأ في كثير من الموارد بعد إمعان النظر كما أفصح عنه بقوله عليه السّلام : ( فقد تكذب العيون أهلها ) . وهذا الأصل ينسب إلى » دكارت الفرنساوي « في هذه العصور وقد قام وقعد اروپا بعد نشر » دكارت « بهذا الأصل العلمي واحتفل عليه العلماء العصريّون أىّ احتفال مع أنه أصل علوي أسّسه منبع العلوم أمير المؤمنين عليه السّلام قبل » دكارت « بما يزيد على عشرة قرون .