حبيب الله الهاشمي الخوئي

365

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الرابعة والستون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 264 ) وقال عليه السّلام : إنّ الطَّمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفيّ ، وربّما شرق شارب الماء قبل ريّه ، وكلَّما عظم قدر الشّيء المتنافس فيه عظمت الرّزيّة لفقده ، والأمانيّ تعمي أعين البصائر والحظ يأتي من لا يأتيه . المعنى قد تعرّض عليه السّلام في هذه الحكمة لبيان الطمع ووصفه وما يترتب عليه ، وقد وصفه عليه السّلام بأنّه تكسب على غير أصول المعاملة العقلائية الَّتي تبني عليها الاقتصاد ويصحّ للاعتماد في معيشة تضمن السلامة والشرافة ، فانّ المعاملة الحائزة لهذه الشرائط أخذ وردّ وتعاوض مضمون مع أجل مسمّى ومعلوم ، فانّ الشرائط العامّة للمعاملات المتداولة هي متاع معلوم وعوض معلوم وأجل مسمّى . أمّا الطَّمع فهو توقّع نفع عن الغير بلا عوض ، فهو من الموردات فقط ، وليس بمصدر ، يعنى الواردات بالطمع على يد الطامع لا يقابله العوض الصادر عنه ليكون بدلا له ، فهو يشبه الأكل بالباطل ولا ضمان في وصول ما يطمع فيه بل معلَّق على إرادة الغير إن شاء أعطى وإن شاء منع ، وليس وقت معيّن لوصوله ، فيمكن أن يدرك الطامع المنيّة قبل نيله ما يطمع ، وأشار إلى ذلك بقوله عليه السّلام ( وربّما شرق شارب الماء قبل ريّه ) . ثمّ أشار عليه السّلام إلى ما يترتّب على الطَّمع من المفاسد والمضارّ الروحيّة : 1 - أنّه إذا طمع في شيء فبقدر ما كان عظيما في عينه ومهمّا في نظره يعرضه الرزيّة والحزن عند فقده وعدم وصوله إليه ، فالطامع دائما في معرض حزن ورزيّة لعدم حصول ما طمع فيه .