حبيب الله الهاشمي الخوئي

352

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السادسة والخمسون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 256 ) وقال عليه السّلام : يا ابن آدم لا تحمل همّ يومك الَّذي لم يأتك على يومك الَّذي قد أتاك ، فإنّه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك . الاعراب إن يك : مخفّف إن يكن مجزوم يكون بالشرط أسقطت واوه لالتقاء الساكنين ونونه تخفيفا . المعنى قد تعرّض عليه السّلام في هذه الحكمة لمسألة هامّة تكون مزلقا للأفهام ، ومزلَّة لخبراء الأنام وهي أنه : كيف ينبغي أن ينظر الإنسان إلى مستقبله ويفكَّر في غده والمسألة تطرح على وجهين : 1 - في العمل بما في يده من المال والمكسب ، فهل يقصّر نظره على يومه هذا ولا يعدّ لغده شيئا اعتمادا على أنّ رزق غده مقدّر وواصل إليه لا محالة أو يدّخر لغده شيئا مما في يده . 2 - أنه يعمل ليومه الَّذي فيه ولا يهتمّ لغده أصلا ، فيكون ابن الوقت ، وقد اختلف الأخبار وكلمات الأخيار في المسألتين . فظاهر كلامه هذا كما تقدّم من قوله عليه السّلام : » واعلم أنّ كلّ ما ادّخرته مما هو فاضل عن قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك « صرف النظر عن المستقبل والاهتمام بالزمان الحاضر . ولكن نقل عن سلمان الفارسي أزهد أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأشيخهم وألصق النّاس بعليّ عليه السّلام أنه إذا أخذ عطاءه من بيت المال اشترى قوت سنته ، ونقل عنه عليه السّلام