حبيب الله الهاشمي الخوئي
346
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحادية والخمسون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 251 ) وقيل : إنّ الحارث بن حوط أتا عليّا عليه السّلام فقال له : أتراني أظنّ أنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة . فقال عليه السّلام : يا حار ، إنّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه ، فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر فقال عليه السّلام : إنّ سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحقّ ولم يخذلا الباطل . الاعراب أتراني أظن : استفهام إنكاري ، وأظنّ جملة مع مفعوليه مفعول ثان لقوله : تراني ، تحتك : جرّد عن الظرفية وجعل مفعولا به لقوله نظرت أي نطرت الأسافل . المعنى هذا الرّجل تكلَّم بحضرته كلاما ملؤه الضلالة والحيرة ، فأجابه عليه السّلام بوجه خطأه لعلَّه يرجع عن غيّه فقال : إنك تنظر إلى سافل الوجود ودرك الطَّبيعة المحدود ولم ترفع رأسك وتفتح عين قلبك لترى المعالي وتسمع نداء الحقّ فتعرف أهله وتميّزهم من أهل الباطل . ولما التجأ السائل المعاند إلى الاعتزال والالحاق بسعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن عمر وعرض على حضرته متابعة صحابيّين مهاجرين من الصّدر الأول وظنّه قدّم إلى حضرته ملجأ وثيقا واتّبع طريقا مستقيما . أجابه عليه السّلام بما كشف عن حالهما وكنّى عن ضلالهما بقوله : إنّ سعد بن مالك