حبيب الله الهاشمي الخوئي

344

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب الخمسون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 250 ) وقال عليه السّلام لمّا بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا حتّى أتى النخيلة ، فأدركه النّاس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم فقال عليه السّلام : ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم أن كانت الرّعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، فإنّنى اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة فلمّا قال عليه السّلام هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدّم إليه رجلان من أصحابه ، فقال أحدهما : إني لا أملك إلَّا نفسي وأخي فمر نا بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد [ ننفذ ] له ، فقال عليه السّلام : وأين تقعان ممّا أريد . اللغة ( السنن ) الطريقة . ( النخيلة ) بظاهر الكوفة وكانت معسكرا في عهده عليه السّلام وبقي منها أثر إلى هذا الزمان ( الحيف ) : الظلم ( الوزعة ) جمع وازع وهو الدافع الكاف . الاعراب أن كانت الرعايا : أن مخفّفة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن ، وكانت من الأفعال الناقصة ، الرعايا اسمها وجملة لتشكو خبرها ، والجملة خبر أن .