حبيب الله الهاشمي الخوئي
321
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خلدون في مقدّمته . فلا بدّ من حمل قوله عليه السّلام : فرض الله ، على معنى أعمّ من الارشادي والتعبدي المولوي ، وهل يجمعهما مفهوم واحد فتدبّر ، أو يحمل على بعض الايمان فانّ الايمان قول وعمل كما ورد في بعض الأحاديث ، والايمان يزيد وينقص كما في بعضها ، وله عشر درجات كما في حديث آخر ، وهل يستقيم ذلك مع قوله : تطهيرا للشّرك فتدبّر . 3 - قد علَّل عليه السّلام في هذا الكلام من مهامّ المقرّرات في شريعة الاسلام إلى أن بلغ تسع عشرة ، فهل تكون العلل التي ذكرها كما يظهر من إطلاق الكلام عللا تامّة فيستفاد من كلامه تسع عشر كبرى فقهيّة تقرّر هكذا : كلّ مطهر من الشرك فريضة ، كلّ منزه عن الكبر فريضة ، كلّ تسبيب للرّزق فريضة ، كلّ ابتلاء لاخلاص الخلق فريضة ، وعلى هذا النّمط . فانّ ظاهر التعليل يقتضي اندراج موضوع الحكم الصغروى تحت هذه الكلَّية التي علَّل بها وتكون كبرى لها ، فيسرى الحكم إلى سائر الموضوعات والموارد الغير المنصوصة المشتركة مع المنصوص في الاندراج تحت هذه الكبرى التي علَّلت به الحكم في هذا الموضوع الخاص ، واصطلح عليه علماء الأصول بالقياس المنصوص العلَّة وجعلوه حجّة كقياس الأولويّة ، واستثنوا من كبرى بطلان القياس في فقه الشيعة الإمامية بل أخرجوهما منه موضوعا بأنّ الحكم في الفرع منصوص مستفاد من عموم العلَّة ومن ظهور اللَّفظ في قياس الأولوية . ولكن لو جعلت هذه الكبريات التسع عشرة كلَّيات عامّة فقهيّة يستلزم فقه جديد ولا أظنّ الفقهاء يلتزمون بها ، فتحمل على بيان الحكمة في هذه الأحكام والحكمة لا تسري الحكم عن الموضوع المنصوص إلى غيره . وقد ورد روايات كثيرة في بيان حكمة الأحكام الشرعيّة قد جمعها الشيخ المتقدّم الصّدوق رضوان الله عليه في كتابه علل الأحكام فصار كتابا ضخما . ولكن لا يستند الفقهاء في إثبات الأحكام إلى كلَّيات هذه العلل المرويّة مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ المقصود من الفرض في كلامه هذا أعمّ من الحكم الارشادي