حبيب الله الهاشمي الخوئي
320
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وحمله ابن ميثم على الاسلام فقال : السابعة عشر : الاسلام ومن غاياته الأمن من مخاوف الدّنيا ، لصولة الاسلام على سائر الأديان ، ومن مخاوف الآخرة وهو ظاهر ، وروى السّلام ولما كان سببا للتودّد إلى الخلق كان أمنا من مخاوفهم . أقول : والعبارة فيما رأيناه من النسخ أثبت الجملة بلفظ السّلام ولم نطلع على ما رواه ، والسرّ في تنظيمه عليه السّلام هذه الجملة في ضمن الفرائض الهامة أنه كان منها في صدر الاسلام لأنّ محيط جزيرة العرب عهدئذ محيط الغارة والقتل والغزو ، ولا يلتقى اثنان لا يكون بينهما تواثق قبلي يعرف أحدهما الاخر أولا يعرفه إلَّا أنه يأخذهما الخوف والوحشة من اغتيال أحدهما للاخر ، فكلّ أعرابي يأخذ سلاحه ويدور في طلب الصّيد ولا يبالي أن يصيد حيوانا يستمتع بلحمه وجلده ، أو إنسانا يستمتع بلباسه وما معه من سلاح وعتاد ومتاع . فشرع الاسلام السّلام وجعله صيغة عقد الأمان بين متلاقيين ، فإذ ترادّ بينهما هذه الصيغة تعهّد كلّ منهما ترك التعرّض للاخر فكان أهميّته عهدئذ كأهميّة الصّلاة وسائر الفرائض . وقد نزل في شأن السّلام آيات بليغة في القرآن فقال تعالى بعد الأمر بالقتال في « 86 - النّساء - : * ( » وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها « ) * وقال تعالى في » 94 - النّساء - : * ( « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » ) * . 2 - قد بيّن عليه السّلام في صدر ما فرض الله الايمان ، وعلَّله بأنه للتطهير من الشّرك ، فكان المقصود من الايمان هو الاعتقاد باللَّه الأحد الواحد ، ومرجعه إلى فرض عقيدة التوحيد ، وهو من أصول الدّين بل أصل أصولها . وقد قرّر المتكلَّمون والفقهاء أنّ التوحيد واجب عقلىّ ولا يصحّ أن يكون واجبا شرعيّا وفرضا إلهيّا ، فإنه يستلزم الدّور الواضح ولم أجد من ذهب إلى أنّ التوحيد واجب شرعي وفريضة إلهيّة وإن ذهب بعض إلى أنّ النبوّة واجب شرعي كابن