حبيب الله الهاشمي الخوئي

319

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من حقنت دمه خلاف هدّرته . و ( الجحود ) هو الانكار مع العلم يقال : جحد حقّه جحدا وجحودا : أي أنكره مع علمه بثبوته - مجمع البحرين . الاعراب قوله : تطهيرا من الشرك : مفعول له لقوله : فرض ، وهكذا نظائره إلى آخر الكلام . المعنى في كلامه عليه السّلام مباحث عميقة مفصّلة نلخّصها فيما يلي : 1 - الفرض يطلق على معان : منها ما يقابل النفل فيقال : فريضة الظهر ونافلة الظهر ، فيدلّ على الوجوب ومنها ما يقابل السنّة كقول الصادق عليه السّلام في حديث بكير « السنّة لا تنقض الفريضة » فيدلّ على الواجب الأهمّ وما يسمّيه الفقهاء ركنا . ومنها ما أطلقوه في باب المواريث فقالوا : يرث بالفرض ، ويقابله الإرث بالرّدّ والمقصود من الفرض السهام المنصوص عليها في القرآن أو السنّة ، ومن الردّ ما يدلّ عليه عموم آيات الإرث وأدلَّته ، ومنه أخذوا الفرائض كعنوان لمسائل الإرث . وقد استعمل الفرض في كلامه عليه السّلام بمعناه اللغوي البحت وهو التقرير والتثبيت بقول مطلق ، فقوله : ( فرض الله ) أي قرّر الله كذا وكذا فيعمّ بمفهومه جميع المعاني المتقدمة ، ويشمل الواجب والمندوب والفرائض والسّنن المقرّرة في الشريعة الاسلاميّة من الأصول والفروع ، والواجب والمندوب ، فالايمان واجب أصولي ، والصّلاة فريضة فرعيّة واجبة ، والسّلام سنّة مؤكَّدة مندوبه . وقد خفي ذلك على الشارح المعتزلي فحمل كلامه على ردّ السّلام ليكون واجبا فقال : وشرع ردّ السّلام أمانا من المخاوف ، لأنّ تفسير قول القائل : سلام عليكم أي لا حرب بيني وبينكم ، بل بيني وبينكم السّلام ، وهو الصلح انتهى .