حبيب الله الهاشمي الخوئي

30

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللغة ( ضيّع ) الشيء : أهمله أهلكه فقده ، ( تاح ) توحا له الشيء : تهيّأ - المنجد - . الاعراب أتيح مبنيّ للمفعول من أتاح يتيح ، والأبعد نائب الفاعل مرفوع . المعنى كلّ موجود له أثر ويترتّب عليه غرض في نظام التكوين ، فالموجودات كلَّها كلمات الله وليس في كلماته كلمة مهملة من الذرة إلى الدّرة ، وكلّ فرد من أفراد الانسان عضو في عالم الكون وجزء مؤثّر في الاجتماع البشري أيّا من كان من عامل وزارع وتاجر وعالم ووصيّ ونبيّ ، فنظام الخلقة يقتضى ظهور ماله من الأثر بماله من الاستعداد والثمر ، وينبغي أن يثمر كلّ موجود في محيط وجوده وكلّ إنسان في عشيرته وأقربائه ، ولكن يشترط أن يكون المحيط مستقبلا لذلك والأقرباء مستعدّون للاستفادة من هذا الفرد ، فان رفضوه وطردوه يهيّأ له مناخا يثمر فيه ويؤثّر أثره . وفي هذه الجملة إشارة وعتاب إلى قريش في مكَّة حين ضيّعوا النبيّ صلَّى الله عليه وآله وطردوه ولم يستفيدوا من مقام نبوّته ولم ينصروه في بثّ دعوته ، فاتيح له من قبائل أوس والخزرج الأبعداء أن ينصروه ويأزروه حتى بثّ دعوته واستكمل رسالته . وإلى قريش وأتباعهم في المدينة حيث رفضوا ولايته وإمامته بعد وفاة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وتركوه فاتيح له أنصار من الموالى وسائر العرب حتى بثّ دعوته وأظهر إمامته في الجمل وصفّين ، وبثّ تعاليمه العالية في الكوفة بين أظهر سائر الملل . الترجمة هر كه را نزديكانش بدور اندازند ، بيگانگانش سر رسند وبنوازند . هر كه خويشان را ز دست دهند بر سر دست ، ديگران ببرند