حبيب الله الهاشمي الخوئي

220

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الدقيقة في مراتب العرفان . ومصاحبته هذا مع عليّ عليه السّلام ، وهو مشهور مستفيض بين الفريقين يقطع بصحته عنه عليه السّلام ويستفاد منه مقام شامخ لكميل ، حيث إنّه عليه السّلام بنى مكتبا خاصّا به في هذا الحديث ، وقد ابتكر عليّ عليه السّلام بناء المكاتب في الامّة الإسلامية وشرع في درس شتّى العلوم من أدب وعرفان وفقه وتفسير وغيرها ، فالطرق العلميّة الاسلاميّة كلَّها ينتهي إليه باذعان من الموافق والمخالف ، فله مكتب عامّ في مسجد الكوفة يعلَّم النّاس من أيّ مذهب ومسلك من صديق وعدوّ . وله مكتب خاصّ بشيعته ومعتقديه وأحبّائه ومعتمديه ، يشرح لهم فيها المعارف الحقّة والأصول المحقّة لمذهب الاماميّة . وهذا مكتب بناه لكميل بن زياد ، مكتب خاص في خلوة عن الأجانب وضوضاء العامّة . مكتب صحراوي تحت ظلّ السماء الصافية وعلى الأرض الطبيعية الخالية عن كلّ صنعة وفنّ بشرية ، فلا تجد فيها إلَّا الحقّ والحقيقة ، وصفحات كتاب الكون والطبيعة المؤلَّف بيد القدرة الالهيّة . مكتب مشائي المظهر يمثّل سيرة أرسطا طاليس في تعليماته العالية لخواصّ تلاميذه . مكتب إشراقي المخبر يمثّل سيرة أفلاطون في الكشف عن الحقائق عند زوايا الاعتزال عن الخلائق . مكتب تربوي أخلاقي يوسم بالرّفض والسقوط أكثر طلَّاب العلم وأصحاب الدعاوي الطنانة الفارغة ، ويشير إلى ما حكى عن فيثاغورث من أنّه أسّس مكتبا أخلاقيا لطلاب العلم مقسوما على صفوف معينة : صفّ للتربية بالحلم وصفّ للتربية بالعفّة إلى أن يصل الطالب بعد الفوز في هذه الصفوف إلى صفّ يعرض عليه أن يموت فيكفن ويجعل في تابوت ويدفن في سرداب إلى حين ما ، وهو الامتحان النهائي فان فاز في هذا الامتحان يدخل على الأستاذ فيثاغورث في قاعة كتب أسرار علمه على