حبيب الله الهاشمي الخوئي

221

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

جدرانه فيقول : يا ولد الان طاب لك الاستفادة من هذه السطور العلميّة والأسرار العرفانيّة . ولم يذكر في الحديث أنّ إخراج كميل إلى الجبان كان تحت ستار اللَّيل ولكن يظهر من التأمّل في تحصيل هذه الخلوة الروحانيّة أنّه كانت في اللَّيل ، فتدبّر . ويا ليت ارّخت هذه المصاحبة وأنّها كانت قبل حرب صفّين أو بعدها ، وإن كان يستشمّ من تنفّسه الصّعداء والتجائه إلى الصحراء أنها كانت بعد حرب صفين وظهور فتنة الخوارج وخذلان أهل الكوفة ، فقد تشتعل من خلاله لو عات قلبه الشريف الأسيف . ويظهر أنّ كميل جاهد في سبيل عقيدته وإيمانه حتّى قتل شهيدا ، ومثل في حياته حياة الأحرار المناضلين - إنّ الحياة عقيدة وجهاد - . وقام عليه السّلام في هذه الخلوة مقام أستاذ اجتماعي خبير بروحيّة الامّة وحلَّلها تحليلا دقيقا ، وحصرها في ثلاث : العالم الرباني الَّذي كلَّمه الله من وراء حجاب ، أو يوحى إليه بكتاب ، أو يرسل رسولا إليه ، ومن قام مقامه من الأوصياء الَّذين تلقّوا علمهم عن الأنبياء تلقينا وقذفا في القلوب . والمتعلَّم من هؤلاء الأنبياء والأوصياء على صحيح الرواية وطريق النجاة . والعامّة العمياء يدورون كالذّبان هنا وهنا ويميلون مع كلّ ريح ويركضون وراء كلّ ناعق ، قلوبهم مظلمة وهم على حيرة وشكّ في حياتهم . ثمّ توجّه إلى مفاضلة دقيقة بين العلم والمال ، وأتى بما لا مزيد عليه ترغيبا على طلب العلم ، وتزهيدا عن جمع المال والادّخار . ثمّ شرع في تنظيم برنامج أخلاقي لطلَّاب العلم ، وأسقط منهم أربعة أصناف رفضهم باتا وأخرجهم من مكتبه الرّوحاني : 1 - اللَّقن الغير المأمون عليه ، وهو المنافق الَّذي لا إيمان له بما يتعلَّمه