حبيب الله الهاشمي الخوئي

156

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحديد : إنّه إنّما هو بكال بكسر الباء قبيلة من حمير فمنهم هذا الشخص وهو نوف بن فضالة صاحب عليّ عليه السّلام ، وقال ابن ميثم في شرحه : البكالي بكسر الباء منسوب إلى بكالة قرية من اليمن . أقول : يستفاد من هذا الحديث أنّه كان من خواصّ علي عليه السّلام والدّاخلين في خلواته ، والحافظين لأسراره ، والمخلصين في بابه ، وقد ألقى إليه درسا نهائيا في الزهد والمعرفة والإيمان يليق بالفاني في اللَّه والعارف الحقيقي باللَّه والمرتقى إلى درجة الأنبياء وأولياء اللَّه كما يشعر بذلك تعريفه منهاج المسيح في طيّ كلامه ، والإخبار بأنّ داود النبي قام في مثل هذه الساعة من اللَّيل فأعلمه بالوقت المخصوص الَّذي يقوم أولياء اللَّه وأنبياؤه متوجّها إلى باب اللَّه ، وناظرا إلى الحضرة القدسيّة . قال ابن ميثم : وكان قيامه في النصف الأخير من اللَّيل ، وإنّما كان مظنة الإجابة لخلوّ النفس فيه عن الاشتغال بشواغل النهار المحسوسة - انتهى - وهو أعلم بما قال . فقد ألقى عليه السّلام في كلامه هذا درسا رهيبا ، وفتح مكتبا لاناس قلائل أمثال نوف ومن حذا حذوه مكتبا يشتغل في ظلام الليل في بحبوحة أمواج السكوت والصموت ، ينظر الطَّالب فيها إلى كتاب الكون ، رامقا بصره إلى نجوم السماء يرمقها في هذه الصفحة الخضراء ، ويتفكَّر في خلقها وخالقها ، فيجذب إلى حظيرة القدس الإلهي ، فيقرض الدّنيا قرضا على منهاج المسيح ، فيصير الأرض بساطه وترابها فراشه ، ومائها طيبه ، ويجعل القرآن شعارا ، والدّعاء دثارا . الترجمة نوف بكالى گويد : بچشم خود علي را در نيمه شبى ديدم كه از ميان بسترش بيرون شد وبستاره نگريست وفرمود : أي نوف خوابى يا بيدار گفتم : بلكه نگران أخترانم يا أمير المؤمنين فرمود : أي نوف خوشا بحال زاهدان در دنيا ومشتاقان بديگر سرا ، آنان