حبيب الله الهاشمي الخوئي

108

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعنى فيه تعريض على من تصدّى الإمامة وتقمّصها من غير حقّ ، كما افتتح عليه السّلام خطبته الشقشقية بقوله : ولقد تقمّصها فلان - إلخ ، وفيه إشعار بأنّ الإمامية منصب إلهيّ هيّأ الله لها رجال أدّبهم بقدرته وإحاطته ، وهذّبهم بالفطرة وطهّرهم تطهيرا ، لأنّ المقصود من الإمام في كلامه هذا هو الرّئيس الَّذي يحكم في الناس ، فمن لم يكن مستعدا لهذا المقام لا يقدر على تعليم نفسه ورفع نقصه إلى أن ينال هذه الدّرجة القصوى والمرتبة العليا ، وخصوصا بالنّظر إلى مقام العلم الشامل المحيط العميق الَّذي يلزم لمنصب كهذا ، فإذا كان الرّجل جاهلا بذاته كيف يقدر على تعليم نفسه فانّ العلم الكسبي يحصل إمّا بموهبة من الله فيفيضه على قلوب الأنبياء والأوصيا وإمّا بتحصيله من الأساتذة والعلماء ، فكيف يقدر الإنسان على تعليم نفسه بشخصه نعم تأديب السيرة وإصلاح الأخلاق والأعمال الَّذي يعدّ من باب الحكمة العملية ممّا يمكن للإنسان أن يباشره بنفسه ، فيحسن أخلاقه بالرّياضة ويزيل عنه الأخلاق السيّئة ، ويخلَّي ضميره عنها ويحلَّيه بالأخلاق الحسنة والفضائل وأمّا العلم والمعرفة الخاصّة بمقام الإمامة فكيف يقدر عليه الإنسان بنفسه إذا لم يكن من عناية الله تعالى ، ويؤيد ذلك قوله ( ومعلَّم نفسه ومؤدّبها بها أحقّ بالاجلال ) فانّه تعريض بأنّ تصدّى غير الأهل للإمامة إنّما يكون لكسب الجاه والاعتبار عند الناس وجلب الإجلال والاحترام ، وإذا تصدّى شخص لتعليم نفسه وتأديبها يكون أحق بالإجلال ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد من تعليم النفس الاشتغال بالرّياضة وتصفية النفس بحيث يستعدّ للإفاضة كما أشير إليه في بعض الأحاديث ويشعر به قوله عليه السّلام : العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، ومع هذا لا يخلو الكلام من تعريض على من ذكرنا . الترجمة هر كه خود را پيشوا ورهبر مردم سازد بايد پيش از آموختن بمردم باموزش خويش پردازد ، وبايد بروش وعمل خود أدب آموزد پيش از آنكه دستور أدب را