حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الوجه الَّذي يشعر به هذا الكتاب ، بل ذكروا أنّه لمّا بلغ إليه عليه السّلام إغارة بسر على المدينة ومكَّة المكرّمة وقتله لشيعته وذبحه لا بنى عبيد اللَّه بن عباس عامله على اليمن ، خطب أهل الكوفة وأكثر من ذمّهم وتأبينهم ، فأجابه حارثة بن قدامة السعدي فرحّب عليه السّلام به وسرّحه في ألفي رجل من الفرسان ، ولمّا سمع بسر في اليمن تسريح الجيش من الكوفة خاف وهرب إلى نجران وكان يستخير من جيش حارثة ويهرب من لقائهم هنا وهنا حتّى رجع إلى الشّام . نعم حكى عن ابن أعثم الكوفي أنّه لمّا بلغ بسر إلى أرض اليمامة زحف في عقبه عبيد اللَّه بن عباس في ألف فارس حتى لقيه وحارب معه وقتله . وقد تعرّض عليه السّلام في جواب كتاب عقيل لأمور : 1 - إظهار البسالة من قبل المسلمين في تعقيب المعتدي وضعفه قبال جيش المسلمين بحيث صار موردا للحملة عند التلاقي مع القرب من غروب الشمس فلم يقدر على المقاومة ليلة واحدة ، قال الشارح المعتزلي « ص 149 ج 16 طبع مصر » : والطفل بالتحريك بعد العصر حين تطفل الشمس للغروب - إلى أن قال - : وقال الراوندي « عند الاياب » عند الزوال وهذا غير صحيح لأنّ هذا الوقت لا يسمّى طفلا ، ليقال إنّ الشمس قد طفلت فيه . 2 - أنه لا يتوجّه إلى نصرة قريش له ولا يعبأ بمخالفتهم وأنهم كلَّا يركضون في الضّلال ويجولون في الشقاق معه في تيه من الطريق وأنّهم أجمعوا على حربه كإجماعهم على حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ودعا عليهم بقوله : « جزت قريشا عنّى الجوازي » وشكى منهم أنهم قطعوا رحمه وسلبوه سلطان ابن امّه ، قال الشارح المعتزلي « ص 151 ج 16 ط مصر » : وسلطان ابن امّي يعني به الخلافة ، وابن امّه هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لأنّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم امّ عبد اللَّه وأبى طالب ، ولم يقل سلطان ابن أبي ، لأنّ غير أبي طالب من الأعمام يشتركه في النسب إلى عبد المطلب . 3 - أبدى رأيه صريحا في القتال مع المحلَّين وهم الخارجون من الميثاق