حبيب الله الهاشمي الخوئي
6
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في الله لومة لائم ، وخض الغمرات للحقّ حيث كان ، وتفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على المكروه ، ونعم الخلق التّصبّر وألجىء نفسك في الأمور كلَّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنها صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع ، واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلَّمه . اللغة ( الغمرات ) : جمع الغمرة وهي اللَّجة في البحر وكناية عن الشدّائد ، ( المثوى ) : محلّ الإقامة . المعنى قد لخص عليه السّلام في هذا الفصل جوامع وصاياه في أمور خمسة : 1 - التوجّه إلى الله تعالى برعاية تقواه ، ولزوم أمره ، والاعتصام بحبله . 2 - التوجّه إلى القلب بتحليته بالفضائل ، وإحيائه بالمواعظ ، وتخليته عن الرّذائل بالزّهد وذكر الموت . 3 - التوجّه إلى الخلق الغابر ، والتدبّر في أحوالهم ومال أمرهم . 4 - التوجّه إلى طريقه في الحيات وسيره في صراط السّعادة بالحذر عن الارتباك فيما لا يعلم . 5 - التوجّه إلى الاجتماع بنشر الخير والمعروف ، ودفع الشرّ والمنكر باليد واللَّسان ، والجهاد للحقّ بملازمة الصبر والالتجاء إلى الرّب بالاخلاص في مسألته والاستخارة من حضرته .