حبيب الله الهاشمي الخوئي
59
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهو فعل تامّ لا خبر له ، جريضا : حال من فاعل نجا ، لأيا : مصدر منصوب قائم مقام الحال ، أي نجا مبطئا والعامل في المصدر محذوف اى أبطأ إبطاء وما زائدة وبلأى : جار ومجرور متعلق بقوله لأيا أي لأيا مقرونا بلأى ، تركاضهم عطف على قريشا ومعناه شدّة العدو وكذا تجوالهم ، الجوازي : فاعل جزت . قال الشارح المعتزلي في « ص 151 ج 16 ط مصر » : هذه كلمة تجرى مجرى المثل ، تقول لمن يسيء إليك وتدعو عليه : جزتك عنّى الجوازي ، أي أصابتك كلّ سوء ومجازاة تقدر لعملك . المعنى أشار السيد الرضى رحمه اللَّه أنّ كتابه عليه السّلام هذا جواب عن كتاب كتبه إليه عقيل ، والظاهر أنّه أخوه عقيل بن أبي طالب ولم يذكر الشّراح أنّ عقيلا من أيّ بلد كتب إليه كتابه هذا ، ويشير جوابه عليه السّلام إلى أنّ كتاب عقيل يتضمّن بيان أحد من الغارات الَّتي وجّهها معاوية إلى أطراف حكومته في أيّام الهدنة السنوية المقرّرة بعد صلح صفيّن ، وأنّ عقيلا تعرّض في كتابه لبيان اضطراب حكومته وإعراض عامّة قريش عنه عليه السّلام ، فيريد استبطان رأيه في إدامة الحرب مع مخالفيه بعد قلَّة أنصاره واضطراب أطراف حكومته في أثر غارات معاوية وقتل كثير من شيعته ، وأجابه عليه السّلام بتسريح الجيش في أثر المغير والضّغط عليه إلى أن نجا برمق من حياته . فيحتمل أن يكون كلامه هذا ناظرا إلى إغارة بسر بن أرطاة على نواحي جزيرة العرب من الحجاز واليمن واليمامة فانّها أشدّ الغارات وأنكاها وأكثرها قتلا لشيعة عليّ عليه السّلام وأوقعها محلا في قلوب أنصاره ، وقد أشار إلى ذلك الشارح المعتزلي « ص 148 ج 16 ط مصر » حيث يقول بعد ذكر المكتوب : قد تقدّم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطاة وغارته على اليمن في أوّل الكتاب . ولكن لم نعثر في التواريخ على محاصرة جيش عليّ عليه السّلام بسرا على هذا