حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفصل الثاني قوله عليه السّلام : فإنّي أوصيك بتقوى الله - أي بنيّ - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوّه باليقين ، ونوّره بالحكمة ، وذلَّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدّنيا ، وحذّره صولة الدّهر ، وفحش تقلَّب اللَّيالي والأيّام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكَّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا وعمّا انتقلوا ، وأين حلَّوا ونزلوا ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة ، وحلَّوا دار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلَّف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلالة خير من ركوب الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حقّ جهاده ، ولا تأخذك