حبيب الله الهاشمي الخوئي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
آبائي وأجدادي لما أهّلوك له ، ودفع إليه الدرّة فجعلها في فيه . ثمّ توجّه عليه السّلام في آخر وصيّته إلى المعاملة مع النساء والخدم وهم أهل البيت والخاصّة ووصّى في النساء بأمور : 1 - ترك المشاورة معهنّ لضعف الرأي ووهن العزم والتصميم في الأمور . 2 - كفّ أبصارهنّ عن الأجانب وزهرة الدّنيا بواسطة الحجاب عليهنّ فإنه موجب لبقائهنّ ووفائهنّ للزّوج . 3 - عدم إدخال الرّجال الأجانب عليهنّ في البيت إذا كانوا أهل ريب وفتنة . 4 - عدم إحالة تدبير أمور البيت من شراء الحوائج والأمور الخارجة عن تدبير أنفسهنّ عليهنّ لأنّ ذلك يؤذيهنّ ويذهب بجمالهنّ وبهائهنّ وينقص من الاستمتاع بوجودهنّ . 5 - عدم إجابتهنّ في الشفاعة والوساطة للأغيار ، فانّه يوجب توجّههم إليهنّ ويؤدّي إلى فسادهنّ يوما ما . 6 - عدم اظهار الغيرة عليهنّ في غير موضعها ، والمقصود المنع من سوء الظنّ بهنّ ضنّا عليهنّ وشغفا بحبهنّ فانّه يوجب سوقهنّ إلى الفساد ، ويلوث براءة ساحتهنّ بالرّيب وعدم الاعتماد . وأمّا وصيّته عليه السّلام بالنسبة إلى الخدم فانّه تنتظم أعمال خدمتهم بتقسيم أموره بينهم وإحالة كلّ أمر إلى من يناسبه منهم وجعله مسؤولا عنه بخصوصه لئلا يكل بعضهم إلى بعض ويضيع الأمور وتبقى بلا مسؤول خاصّ . ثمّ ختم عليه السّلام وصاياه بقوله ( وأكرم عشيرتك ) والمقصود منه صلة الرّحم المأمور بها في الكتاب والسنّة معلَّلا بأنّ العشيرة كالجناح للطَّيران وكالأصل للبنيان وكاليد للصّولة على ذوي العدوان . وقد قرّر ابن خلدون في مقدمته المعروفة في علم الاجتماع والعمران ، العصبة والاعتماد على العشيرة أصلا ثابتا في القبض على الحكومة والسّلطان وتحصيل الزعامة على سائر أفراد الانسان ، وقرّر ذلك الأصل بشواهد كثيرة من التاريخ في شتّى النواحي والبلدان .