حبيب الله الهاشمي الخوئي

39

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه السّلام بطرد هذه الهموم بملازمة صبر ثابت ويقين صادق وبملازمة طريقة عادلة في أعماله وأخلاقه ونبّه على أنّ الصاحب الصديق كنسيب قريب ، وكان يقال : « الصديق نسيب الرّوح والأخ نسيب البدن » . وقد بين عليه السّلام موازين لأمور هامّة : 1 - ميزان الصّداقة ، فقال : ( والصديق من صدق غيبه ) يعنى أنّ الصّداقة يعرف بحفظ الغيب للصديق ، فربّما شخص يظهر الصّداقة في الحضور ولم يكن إلَّا منافقا . 2 - ميزان الغربة ، فقال : ( الغريب من لم يكن له حبيب ) أي من لم يكن له مؤنس يطمئنّ إليه ويلمسه عن ظهر قلبه برابطة وديّة صادقة فهر غريب وإن كان في وطنه . 3 - ميزان العداوة ، فقال : ( ومن لم يبالك فهو عدوّك ) أي من لم يكترث بك ويراعيك فهو عدوّ . وقد استغرب الشارح المعتزلي هذه الميزانيّة للعداوة فقال « ص 119 ج 16 ط مصر » : وهذه الوصاة خاصّة بالحسن عليه السّلام وأمثاله من الولاة وأرباب الرّعايا وليست عامّة للسوقة من أفناء الناس ، وذلك لأنّ الوالي إذا أنس من بعض رعيته أنّه لا يباليه ولا يكترث به ، فقد أبدى صفحته ، ومن أبدى لك صفحة فهو عدوّك وأما غير الوالي من أفناء الناس فليس أحدهم إذا لم يبال بالاخر بعدوّ له . أقول : قد ذكرنا في بدء شرح هذه الوصيّة أنها موجّهة من نوع الوالد إلى نوع الولد من دون ملاحظة أيّة خصوصيّة في البين ، والمقصود من عدم المبالاة في كلامه عليه السّلام هو عدم رعاية الحقّ بعد المعرفة ووجود الرّابطة بين شخصين وكلّ من عرف غيره ولم يراع له حقّه يكون عدوّا له وظالما ، سواء من السوقة وأفناء الناس ، أو من الولاة والحكَّام ، والفرق أنّ المعرفة للوالي أعمّ ، وحقوقه على الرّعايا أتمّ وألزم . وقد اختلف في تفسير قوله عليه السّلام : ( ليس كلّ عورة تظهر ) فقال الشارح المعتزلي « في ص 119 ج 16 ط مصر » : يقول : قد تكون عورة العدوّ مستترة