حبيب الله الهاشمي الخوئي

23

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ، وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك اللَّه عنها ، ونعت [ نعتت ] لك نفسها ، وتكشّفت لك عن مساويها ، فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها بعضا ، ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم معقّلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلَّت عقولها وركبت مجهولها ، سروح عاهة ، بواد وعث ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها ، سلكت بهم الدّنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّا فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظَّلام ، كان قد وردت الأظعان ، يوشك من أسرع أن يلحق . اللغة يقال : هذا منزل قلعة بضمّ القاف وسكون اللَّام : ليس بمستوطن ، ويقال : هم على قلعة أي على رحلة ، ( البلغة ) : قدر الكفاية من المعاش ، ( الأزر ) : الظَّهر والقوّة ، ( فيبهرك ) أي يجعلك مبهوتا مغلوبا لا تقدر على التدارك ، ( أخلد ) ، إلى كذا : اتّخذه دار الخلد والإقامة الدائمة ، ( التكالب ) : التنازع على التسلط كالكلاب يتنازعون للتسلط على الجيف ، ( المساوى ) : المعايب ، ( الضراوة ) ، الجرأة على الاصطياد ، ( المعقّدة ) : المربوطة بالعقال ، ( المجهول ) والمجهل : المفازة