حبيب الله الهاشمي الخوئي

24

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الَّتى لا أعلام فيها ، ( واد وعث ) : ( واد وعث ) : لا يثبت فيه خفّ ولا حافر لسهولته أو كونه مزلقا ( سروح عاهة ) جمع سرح وهى المواشي المبتلاة بالآفة المعرضة للهلاك ، ( مسيم يسيمها ) : راع يرعاها ، ( رويدا ) تصغير رود وأصل الحرف من رادت الرّيح ترود تحرك حركة خفيفة والمعنى لا تعجل ( يسفر الظلام ) ، يقال أسفر وجهه إذا أضاء وأسفر الصبح إذا انكشف ، ( الأظعان ) : جمع ظعن ، وهي الجماعات المتنقلة في البراري . الاعراب للآخرة : اللَّام للعاقبة ، منزل قلعة ودار بلغة : الظاهر أنّ القلعة والبلغة بمعنى المصدر فالأولى إضافة ما قبلهما إليهما ويحتمل أن تكونا صفة لما قبلهما بالتأويل ، نعم معقّلة : خبر بعد خبر لقوله « أهلها » ، سروح عاهة : خبر ثالث بأبصارهم : مفعول أخذت والظاهر انّ الباء زائدة للتأكيد ، رويدا : منصوب بمقدر أي امهل رويدا ، هذه الجملة وما بعدها أمثال سائرة . المعنى بين عليه السّلام في هذا الفصل الهدف من خلق الانسان وأوضح بأبين بيان أنّ الدّنيا طريق ومعبر له لا يستحقّ أن يطمئنّ إليه بل يجب أن يتزوّد منها لاخرته ويهيأ فيها لملاقات ربّه ، ويكون على حذر من الاشتغال بها وارتكاب سيئاتها حتّى يأتيه الموت بغتة ولا يجد مهلة للتوبة والتدارك لما فاته . ثمّ حذّره أكيدا عن تقليد الناس في الافتنان بالدّنيا والاشتغال بها كأنها دار خلود لهم وليس لهم انتقال عنها إلى دار أخرى ، ونبّه على ذلك بوجوه : 1 - إخبار اللَّه تعالى عن فنائها . 2 - توصيف الدّنيا نفسها بالفناء والزوال آناء الليل والنّهار . 3 - المغترّون بها كلاب وأنعام ضالَّة مبتلاة بالآفات بلا مرشد ولاراع ولا مناص لهم من الهلاكة والدّمار ، فلا ينبغي الاقتداء بهم في أفعالهم وأحوالهم في حال من الأحوال .