حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذلك بتفهّم وتعلَّم ، لا بتورّط الشّبهات ، وغلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك ، بالاستعانة بإلهك ، والرّغبة إليه في توفيقك وترك كلّ شائبة أو لجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا ، فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء ، وتتورّط الظَّلماء ، وليس طالب الدّين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . فتفهّم ، يا بنيّ ، وصيّتي ، واعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة ، وأنّ الخالق هو المميت ، وأنّ المفني هو المعيد ، وأنّ المبتلى هو المعافي ، وأنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلَّا على ما جعلها الله عليه من النّعماء والابتلاء والجزاء في المعاد ، أو ما شاء ممّا لا نعلم ، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنّك أوّل ما خلقت جاهلا ثمّ علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ، ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالَّذي خلقك ، ورزقك وسوّاك ، فليكن له تعبّدك ، وإليه