حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رغبتك ، ومنه شفقتك . واعلم يا بنيّ ، أنّ أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرّسول ، صلَّى الله عليه وآله ، فارض به رائدا ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك نصيحة ، وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . اللغة ( الوهن ) : الضعف ، ( أفضى ) : أوصل ، ( الحدث ) : الشاب والغلام ، ( الصفو ) : الخالص ، ( النخيل ) : الدقيق الَّذي غربل واخذ دخيله ، ( الشائبة ) : الوهم ، ( خبط العشواء ) : كناية عن ارتكاب الخطر . الاعراب فاعلم أنك انما تخبط إلخ - بمنزلة الجزاء لقوله عليه السّلام : وإن أنت لم يجتمع إلخ - ، لم آلك : صيغة المتكلَّم من فعل الجحد من إلى يألو ، نصيحة : تميز من فعل لم آلك . المعنى قد أشار عليه السّلام في هذا الفصل إلى بيان سبب اقدامه لكتابة هذه الوصيّة عاجلا في انصرافه من صفّين مشوّش البال منكسر الحال مبتلى بالأهوال من قبل الخوارج في المال فبين أنّ سببه الخوف من الأجل ونقص الرأي وفوت الوقت من قبل المولود وقبل أن يغرق في الفساد فلا ينفعه الموعظة . قال الشارح المعتزلي في « ص 66 ج 16 ط مصر » : قوله عليه السّلام ( أو انقص في رأيي ) هذا يدلّ على بطلان قول من قال : إنه لا يجوز أن ينقص في رأيه ، وأنّ الإمام معصوم عن أمثال ذلك وكذلك قوله للحسن : ( أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدّنيا ) يدلّ على أنّ الإمام لا يجب أن يعصم عن غلبات الهوى ولا عن فتن الدّنيا .