حبيب الله الهاشمي الخوئي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإنّى أوصيكم بتقوى اللَّه فيما أنتم عنه مسؤولون وعمّا أنتم إليه صائرون فإنّ اللَّه قال في كتابه : * ( « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ) * . وقال : * ( « ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه وإِلَى الله الْمَصِيرُ » ) * . وقال : فو ربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون ، فعليكم بتقوى اللَّه فانّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدّنيا وخير الآخرة قال اللَّه تعالى : * ( « وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ » ) * . اعلموا عباد اللَّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » ) * ، الآية . سكنوا الدّنيا بأحسن ما سكنت وأكلوها بأحسن ما أكلت . واعلموا عباد اللَّه أنّكم إذا لقيتم اللَّه وحفظتم نبيّكم في أهله فقد عبدتموه بأفضل عبادته ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وقد أخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما وصدقة إذ كنتم أنتم أوفى للَّه وأنصح لأولياء اللَّه ومن هو ولىّ الأمر من آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . واحذروا عباد اللَّه الموت وقربه وكربه وسكراته ، وأعدّوا له عدّته فإنّه يأتي بأمر عظيم : بخير لا يكون معه شرّ وبشرّ لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها وأقرب إلى النّار من أهلها فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم فإنّى سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : أكثروا ذكرها دم اللَّذات ، واعلموا أنّ ما بعد الموت لمن لم يغفر اللَّه له ويرحمه أشدّ من الموت . واعلم يا محمّد إنّنى وليّتك أعظم أجنادى في نفسي أهل مصر وأنت محقوق أن تخاف على نفسك وأن تحذر فيه على دينك وان لم تكن إلَّا ساعة من النهار ، فان استطعت أن لا تسخط ربّك برضى أحد من خلقه فافعل فإنّ في اللَّه خلفا من غيره