حبيب الله الهاشمي الخوئي

72

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا في شيء خلف من اللَّه ، اشدد على الظالم وخذ على يديه ، ولن لأهل الخير وقرّبهم منك واجعلهم بطانتك وإخوانك . ثمّ انظر صلاتك كيف هي فإنّك إمام وليس من إمام يصلَّى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلَّا كان عليه أو زارهم ولا ينتقص من صلاتهم شيء ولا يتمّمها إلَّا كان له مثل أجورهم ولا ينتقص من أجورهم شيء . وانظر الوضوء فإنّه تمام الصّلاة ولا صلاة لمن لا وضوء له . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تابع لصلاتك ، واعلم أنّه من ضيّع الصّلاة فإنّه لغير الصّلاة من شرائع الإسلام أضيع . وإن استطعم يا أهل مصر أن يصدّق قولكم فعلكم وسرّكم علانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم أفعالكم فافعلوا ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي لا أخاف على امّتى مؤمنا ولا مشركا أمّا المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيخزيه اللَّه ويقمعه بشركه ، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق حلو اللسان يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون ليس به خفاء ، وقد قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : من سرّته حسناته وساءته سيّئاته فذلك المؤمن حقّا ، وكان يقول صلَّى اللَّه عليه وآله : خصلتان لا يجتمعان في منافق : حسن سمت وفقه في سنّة . واعلم يا محمّد بن أبي بكر أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللَّه ، والعمل بطاعة اللَّه أعاننا اللَّه وإيّاك على شكره وذكره وأداء حقّه والعمل بطاعته إنّه سميع قريب . واعلم أنّ الدّنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار بقاء وجزاء فإن استطعت أن تؤثر ( 1 ) ما يبقى على ما يفنى فافعل رزقنا اللَّه بصر ما بصّرنا وفهم ما فهّمنا حتّى لا نقصّر عمّا أمرنا ولا نتعدّى إلى ما نهينا عنه فانّه لا بدّ لك من نصيبك من الدّنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فان عرض لك أمران : أحدهما للآخرة والاخر للدّنيا ، فابدأ بأمر الآخرة ، وإن استطعت أن تعظم رغبتك في

--> ( 1 ) كانت العبارة « أن تزين » مكان « أن تؤثر » وبدلنا الأول بالثاني قياسا بما نقلنا آنفا من كتاب الغارات وكانت العبارة فيه « تؤثر » ولا تفيد تزين من الزينة معنى صحيحا الا بتكلف لا ينبغي في حول كلام صدر من مشرع الفصاحة والبلاغة . منه .