حبيب الله الهاشمي الخوئي

67

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، وشرابها صديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليست للَّه سبحانه فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ومع هذا رحمة اللَّه الَّتي وسعت كلّ شيء لا تعجز عن العباد ، وجنّة عرضها كعرض السماوات والأرض ، خير لا يكون بعده شرّ أبدا ، وشهوة لا تنفد أبدا ، ولذّة لا تفنى أبدا ، ومجمع لا يتفرّق أبدا ، قوم قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان ، بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والريحان ، وأنّ أهل الجنّة يزورون الجبّار سبحانه في كلّ جمعة فيكون أقربهم منه على منابر من نور ، والَّذين يلونهم على منابر من ياقوت ، والَّذين يلونهم على منابر من مسك فبيناهم كذلك ينظرون اللَّه جلّ جلاله وينظر اللَّه في وجوههم إذ أقبلت سحابة تغشاهم فتمطر عليهم من النعمة واللذّة والسرور والبهجة ما لا يعلمه إلَّا اللَّه سبحانه ، ومع هذا ما هو أفضل منه رضوان اللَّه الأكبر ، أما إنّا لو لم نخوّف إلَّا ببعض ما خوّفنا به لكنّا محقوقين أن يشتدّ خوفنا ممّا لا طاقة لنا به ، ولا صبر لقوّتنا عليه ، وأن يشتدّ شوقنا إلى ما لا غنى لنا عنه ، وما لا بدّ لنا منه ، فإن استطعتم عباد اللَّه أن يشتدّ خوفكم من ربّكم فافعلوا فإنّ العبد إنّما تكون طاعته على قدر خوفه ، وإنّ أحسن النّاس للَّه طاعة أشدّهم له خوفا . وانظر يا محمّد صلاتك كيف تصلَّيها فانّما أنت إمام ينبغي لك أن تتمّها ، وأن تخفّفها وأن تصلَّيها لوقتها فانّه ليس من إمام يصلَّي بقوم فيكون في صلاته وصلاتهم نقص إلَّا كان إثم ذلك عليه ولا ينقص من صلاتهم شيئا . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك يتبع صلاتك فمن ضيّع الصّلاة فهو لغيرها أشدّ تضييعا ، ووضوءك من تمام الصلاة فأت به على وجهه فالوضوء نصف الإيمان أسأل اللَّه الَّذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى أن يجعلنا وإيّاك من المتّقين الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فإن استطعتم يا أهل مصر أن تصدّق أقوالكم أفعالكم وأن يتوافق سرّكم