حبيب الله الهاشمي الخوئي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعلانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم فافعلوا عصمنا اللَّه وإيّاكم بالهدى ، وسلك بنا وبكم المحجّة الوسطى . وإيّاكم ودعوة الكذاب ابن هند ، وتأمّلوا ، واعلموا أنّه لا سوى إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووصيّ النّبي وعدوّ النّبي ، جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن يحبّ ويرضى ، ولقد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّي لا أخاف على امّتي مؤمنا ولا مشركا : أمّا المؤمن فيمنعه اللَّه بايمانه ، وأمّا المشرك فيحرمنّه اللَّه بشركه ولكنّي أخاف عليهم كلّ منافق اللسان يقول ما يعرفون ويفعل ما ينكرون . واعلم يا محمّد أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللَّه والعمل بطاعته فعليك بتقوى اللَّه في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأوصيك بسبع هنّ جوامع الإسلام : اخش اللَّه ولا تخش الناس في اللَّه ، وخير القول ما صدّقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيتناقض أمرك وتزيغ عن الحقّ ، وأحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّه لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ، وأصلح أحوال رعيّتك ، وخض الغمرات إلى الحقّ ولا تخف لومة لائم ، وانصح لمن استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . جعل اللَّه خلَّتنا وديننا خلَّة المتّقين وودّ المخلصين ، وجمع بيننا وبينكم في دار الرّضوان إخوانا على سرر متقابلين إن شاء اللَّه . قال أبو إسحاق إبراهيم : فحدّثنى عبد اللَّه بن محمّد بن عثمان عن عليّ بن محمّد ابن أبي سيف عن أصحابه أنّ عليا عليه السّلام لما كتب إلى محمّد بن أبي بكر هذا الكتاب كان ينظر فيه ويتأدّب به فلمّا ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله أخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويتعجّب منه ، فقال الوليد ابن عقبة وهو عند معاوية وقد رأى إعجابه به : مر بهذه الأحاديث أن تحرق ، فقال معاوية : مه فإنّه لا رأى لك ، فقال الوليد أفمن الرأي أن يعلم النّاس أنّ أحاديث أبي تراب عندك تتعلَّم منها قال معاوية : ويحك أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا واللَّه ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم ، فقال الوليد إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله فقال : لولا إنّ أبا تراب قتل عثمان ثمّ أفتانا