حبيب الله الهاشمي الخوئي

62

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال بعد نقله : أقول : ولأمير المؤمنين عليه السّلام كتاب آخر مبسوط إلى محمّد وأهل مصر ورواه إبراهيم - يعنى أبا إسحاق إبراهيم صاحب كتاب الغارات - نرويه إن شاء اللَّه في باب الكتب إن ساعدنا التوفيق والمجال انتهى . أقول : ولكنه رضوان اللَّه عليه قد قضى نحبه وقد بلغ شرحه إلى أواخر خطب النهج ، كما تقدّم كلامنا في ذلك في أوّل تكملة المنهاج ، ونحن نرويه ههنا إن شاء اللَّه تعالى بصوره جميعا نيابة عن الخوئي رحمه اللَّه ونسئل اللَّه تعالى أن يجعل سعيه مشكورا ، ويوفّقنا بإتمام شرح الكتاب إنّه المفيض الوهّاب . صورة العهد على رواية أبي إسحاق في كتاب الغارات أمّا صورة العهد على رواية أبي إسحاق إبراهيم في كتاب الغارات قال : وكان عهد عليّ إلى محمّد بن أبي بكر رحمه اللَّه الَّذي قرئ بمصر : هذا ما عهد عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولَّاه مصر : أمره بتقوى اللَّه في السرّ والعلانية وخوف اللَّه تعالى في المغيب والمشهد . وأمره باللَّين على المسلم ، والغلظ على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمّة وبالانصاف للمظلوم ، وبالشدّة على الظالم ، وبالعفو عن النّاس ، وبالاحسان ما استطاع ، واللَّه يجزى المحسنين . وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فانّ لهم في ذلك من العاقبة وعظم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه . وأمره أن يجبى خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينتقص ولا يبتدع ثمّ يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل ، وإن تكن لهم حاجة يواسي بينهم في مجلسه ووجهه ليكون القريب والبعيد عنده على سواء . وأمره أن يحكم بين النّاس بالحقّ ، وأن يقوم بالقسطاس ، ولا يتّبع الهوى ولا يخاف في اللَّه لومة لائم فانّ اللَّه مع من اتّقاه وآثر طاعته على من سواه . وكتب عبد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لغرّة شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين .