حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال أبو إسحاق إبراهيم : ثمّ قام محمّد بن أبي بكر خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فالحمد للَّه الَّذي هدانا وإيّاكم لما اختلف فيه من الحقّ ، وبصرنا وإيّاكم كثيرا ممّا عمي عنه الجاهلون . ألا وإنّ أمير المؤمنين ولانّي أموركم وعهد إليّ بما سمعتم وأوصاني بكثير منه مشافهة ولن آلوكم جهدا ما استطعت وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكلت وإليه أنيب ، فان يكن ما ترون من آثاري وأعمالي طاعة للَّه وتقوى فاحمدوا اللَّه على ما كان من ذلك فإنه هو الهادي إليه ، وإن رأيتم من ذلك عملا بغير الحقّ فارفعوه إليّ وعاتبوني عليه فاني بذلك أسعد وأنتم بذلك جديرون ، وفّقنا اللَّه وإيّاكم لصالح العمل . صورة ما كتب أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبي بكر إليهم يخاطبهم به ومحمدا أيضا فيه على رواية أبي إسحاق في كتاب الغارات أيضا وقال أبو إسحاق إبراهيم في كتاب الغارات أيضا : وحدّثنى يحيى بن صالح عن مالك ، عن خالد الأسدي ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام قال : كتب عليّ عليه السّلام إلى أهل مصر لمّا بعث محمّد بن أبي بكر إليهم كتابا يخاطبهم به ويخاطب محمّدا أيضا فيه : أمّا بعد فإنّى أوصيكم بتقوى اللَّه في سرّ أمركم وعلانيته ، وعلى أىّ حال كنتم عليها . وليعلم المرء منكم أنّ الدنيا دار بلاء وفناء ، والآخرة دار جزاء وبقاء ، فمن استطاع أن يؤثر ما بقي على ما يفنى فليفعل فإنّ الآخرة تبقى والدّنيا تفنى ، رزقنا اللَّه وإيّاكم بصرا لما بصّرنا وفهما لما فهّمنا حتّى لا نقصّر عمّا أمرنا ، ولا نتعدّى إلى ما نهانا . واعلم يا محمّد أنّك وإن كنت محتاجا إلى نصيبك من الدّنيا إلَّا أنّك إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والاخر للدّنيا فابدأ بأمر الآخرة . ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيّتك فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يعطي العبد على قدر نيّته ، وإذا أحبّ الخير وأهله ولم يعمله كان إن شاء اللَّه كمن