حبيب الله الهاشمي الخوئي

56

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يحول بيني وبين عقلي أبدا . وقد أتى بعدّة منهم ابن الأثير في ترجمة العباس هذا من أسد الغابة . قوله عليه السّلام : ( وانّ أعظم الخيانة - إلخ ) وذلك لأنّ الخيانة في نفسها قبيحة وإن كان في حقّ من لا يثق بك ، فهي في حقّ من اعتمد عليك ووثق بك واستأمنك أقبح وأفحش وأعظم عقوبة ونكالا في الأولى والآخرة ، وكذلك الكلام في الغشّ . وكذلك على نسخة الامّة مكان الأمنة ولكن في الأمنة لطفا ليس في الامّة كما هو مختارنا الموافق لنسخة الرضى رضوان اللَّه عليه . ومعنى العبارة على هذا الوجه يصحّ إن كان المصدر مضافا إلى المفعول وقد اختاره الفاضل الشارح المعتزلي حيث قال : وخيانة الامّة مصدر مضاف إلى المفعول به لأنّ الساعي إذا خان فقد خان الامّة كلَّها ، وكذلك غشّ الأئمّة مصدر مضاف إلى المفعول أيضا لأنّ الساعي إذا غشّ في الصّدقة فقد غشّ الامام انتهى . وأقول : قد تقدّم أنّ العبارة إذا كانت الامّة فالجملة الأولى لا تحتمل إلَّا إضافة المصدر إلى المفعول به ، وتجعل الثّانية على وزانها أيضا حتّى يصير الكلام على نسق واحد . ولكنّ حقّ التدبر في الكلام وسياق العهد وأسلوبه تنادي بأنّ الصواب هو الأمنة وأنّ الإضافة في الجملتين إلى الفاعل أولى إن لم تكن متعيّنة . وانظريا باغي الرشاد وطالب السداد في هذا العهد الشريف حيث صدّره عليه السّلام بتقوى اللَّه في بواطن الأمور والأعمال مشيرا إلى أنّ اللَّه هو الشهيد الوكيل فينبغي لعبد اللَّه أن يكون عند اللَّه مطلقا ولا يكون من الغافلين أوّلا ، ثمّ أمر بترك الرياء والنفاق المؤدّى إلى الاخلاص ثانيا ، ثمّ أمر بالشفقة على الرعيّة ونهى عن التكبر والتطاول عليهم بسبب الإمارة عليهم ثالثا ، ثمّ أوصى في حفظ حقوقهم وتأديتها إليهم إن أحبّ ألَّا يكون خصمه عند اللَّه يوم القيامة هؤلاء المساكين رابعا ، ثمّ حذّر من استهان بالأمانة بعذاب الآخرة ، وخيانته لنفسه خامسا ، وكما صدّر عهده بتقوى اللَّه تعالى كذا عقّبه بالزهد في الدّنيا وتزكية النفس عن الأدران النفسانية والأوساخ الدّنيوية حيث قال : ولم ينزّه نفسه ودينه عنها إلخ . سادسا ، وختمه بذمّ خيانة