حبيب الله الهاشمي الخوئي
55
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا بنىّ فوار أخاك وحلّ كتاف ابن عمّك وسق إلى امّك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة . ولمّا حضرته الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنيّ احفظوا عنّي فلا أحد أنصح لكم منّى إذا متّ فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم فيسفّه الناس كباركم وتهونون عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنّه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإيّاكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل وأوصى عند موته فقال : إذا أنا متّ فلا تنوحوا علىّ فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم ينح عليه . وكان قيس هذا أوّل من وأد وجاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية فقال : اعتق عن كلّ واحدة منهنّ رقبة قال : إني صاحب إبل قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إن شئت عن كلّ واحدة منهنّ بدنة . كما في الإصابة . وفي أسد الغابة : روي عنه أنّه قال للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إني وأدت اثنتي عشرة بنتا أو ثلاث عشرة بنتا فقال له النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : اعتق عن كلّ واحدة منهنّ نسمة . وفي المقام ينبغي أن يبحث عن الدّية ولكن الكلام يجرّ الكلام . ويليق أن ينظر في شأن قيس هذا حيث كان أوّل الأمر ممّن يأد بناته قال عزّ من قائل : * ( « وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه أَيُمْسِكُه عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ) * ( النحل 60 ) ثمّ هدي بالقرآن الكريم إلى الدّين القويم ، نعم إنّ هذا القرآن يهدى للَّتي هي أقوم ، وكان ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية ومن أمره هذا ومن حلمه وكلامه يعلم فخامة قدره وقدر ذكائه وفطنته . وقد كان غير واحد من أولى الدراية حرّموا على أنفسهم الخمر في الجاهلية منهم عثمان بن مظعون وقال : لا أشرب شرابا يذهب عقلي ، ويضحك بي من هو أدنى منّى ، ويحملني أن أنكح كريمتي . ومنهم العباس بن مرداس فإنه قيل له : ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجرأتك ، قال : لا أصبح سيّد قومي وأمسى سفيهها لا واللَّه لا يدخل جوفي شيء