حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن عهد له عليه الصلاة والسلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة - وهو المختار السادس والعشرون من باب كتبه عليه السّلام ورسائله أمره بتقوى اللَّه في سرائر أموره وخفيّات أعماله حيث لا شهيد غيره ، ولا وكيل دونه . وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة اللَّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، ومن لم يختلف سرّه وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدّى الأمانة ، وأخلص العبادة . وأمره ألَّا يجبههم ولا يعضههم ولا يرغب عنهم تفضّلا بالإمارة عليهم فإنّهم الإخوان في الدّين ، والأعوان على استخراج الحقوق . وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم ، وإلَّا فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة وبؤسا لمن خصمه عند اللَّه الفقراء والمساكين والسّائلون والمدفوعون والغارم وابن السّبيل ، ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم