حبيب الله الهاشمي الخوئي

36

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ينزّه نفسه ودينه عنها فقد أخلّ بنفسه في الدّنيا وهو في الآخرة أذلّ وأخزى ، وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمنة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة . المصدر رواه القاضي نعمان المصري رحمه اللَّه تعالى المتوفّى 363 ه ق - مسندا في دعائم الاسلام كما في الباب 12 من كتاب الزكاة من مستدرك الوسائل للمحدّث المتضلع الحاج الميرزا حسين النوري الطبرسي - ره - ( ص 516 ج 1 ) ، وفي باب أدب المصدّق من كتاب الزكاة من البحار للعلَّامة المجلسي - ره - ( ص 22 ج 20 من الطبع الكمباني ) ونقله من النهج في المجلَّد الثامن من البحار ( ص 642 ) والمنقول عن الدعائم أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام أوصي مخنف بن سليم الأزدي وقد بعثه علي الصدقة بوصيّة طويلة أمره فيها بتقوى اللَّه ربّه في سرائر أموره وخفيات أعماله وأن يتلقاهم ( يلقاهم - نسخة ) ببسط الوجه ولين الجانب ، وأمره أن يلزم التواضع ويجتنب التكبر فانّ اللَّه يرفع المتواضعين ويضع المتكبّرين . ثمّ قال له ( وقال له . خ ) يا مخنف بن سليم إنّ لك في هذه الصدقة حقا ونصيبا مفروضا ( نصيبا وحقا مفروضا . خ ) ولك فيها شركاء فقراء ومساكين وغارمون ومجاهدون وأبناء سبيل ومملوكون ومتألَّفون وإنّا موفّوك حقك فوفّهم حقوقهم وإلَّا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصما وبؤسا لامرىء خصمه مثل هؤلاء . انتهى . أقول : لم نجد الوصيّة بطولها فيما عندنا من الجوامع الروائية وغيرها مع كثرة الفحص والجدّ في الطلب ، ولم يحضرنا دعائم الاسلام ولعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا . اللغة ( لا يجبههم ) أي لا يزجرهم أصله من الجبه بمعنى مقابلة الانسان بما