حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منه إلى قرب سنتين ونصف مع أنّا قد بذلنا جهدنا فيه وأسهرنا أعيننا ليالي وأتعبنا أنفسنا متواليا ، وذلك الأمر وإن عوّق التكملة عن النشر لكن أصول الكافي بمنّ اللَّه سبحانه وفضله قد برز اليوم على أحسن وجه يستقبل إليه العالم البصير ويشكره ويستنكف عنه الجاهل الضرير ويكفره ، على أنّ الأمور مرهونة بأوقاتها ، فلنعد إلى ما كنّا فيه فنقول مستعينا من اللَّه تعالى : المصدر روى هذه الوصية ثقة الإسلام الكليني رضوان اللَّه عليه في باب أدب المصدّق من كتاب الزكاة من الجامع الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى عن حريز ، عن بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ورواها شيخ الطائفة الطوسي قدس سرّه في باب من الزيادات في الزكاة من التهذيب عن الكليني بذلك الإسناد ، والكتابان من أصحّ الجوامع الروائيّة عند الاماميّة ، ومن الكتب الأربعة المعتبرة عندهم عليها مدار استنباطهم وإليها مراجع اجتهادهم . ثمّ إنّ قول السيّد - ره - : « وإنما ذكرنا هنا جملا منها » صريح في أنّه اختار منها فصولا وحذف منها فصولا ، فالوصيّة طويلة ولكنّا لم نجدها بطولها مع طول الفحص وكثرة البحث في ما حضرنا من الجوامع الروائيّة وما أتى بها الكليني والشّيخ قريب ممّا في النهج . والعلَّامة المجلسي - ره - بعد نقلها من النهج في ثامن البحار ( ص 640 من الطبع الكمباني ، في باب كتب أمير المؤمنين عليه السّلام ووصاياه إلى عمّاله وامراء أجناده ) وفي المجلَّد العشرين منه ( في باب أدب المصدّق من كتاب الزكاة ص 24 ) . قال : أقول : أخرجته من الكافي في كتاب أحواله عليه السّلام بتغيير ما رواه في كتاب الغارات عن يحيى بن صالح عن الوليد بن عمرو عن عبد الرّحمن بن سليمان عن جعفر بن محمد قال : بعث عليّ عليه السّلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، إلى آخر ما قال ونقل طائفة من الرواية .