حبيب الله الهاشمي الخوئي
30
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كلام سهل بن حنيف له عليه السلام فقال أشياخ الأنصار منهم خزيمة بن ثابت وأبو أيّوب الأنصاري وغيرهما : لم تقدّمت أشياخ قومك ، وبدأتهم يا قيس بالكلام فقال : أمّا إنّي عارف بفضلكم ، معظم لشأنكم ولكنّي وجدت في نفسي الضغن الَّذي جاش في صدوركم حين ذكرت الأحزاب . فقال بعضهم لبعض : ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم فقالوا : قم يا سهل بن حنيف فقام سهل فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين نحن سلم لمن سالمت ، وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ، ونحن كفّ يمينك . وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص وتخبرهم بما صنع الله لهم في ذلك من الفضل فانّهم هم أهل البلد وهم الناس فان استقاموا لك استقام لك الَّذي تريد وتطلب وأمّا نحن فليس عليك منّا خلاف متى دعوتنا أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك . كلام أربد الفزاري له عليه السلام وقتله نصر عمر بن سعد ، عن أبي مخنف ، عن زكريا بن الحارث ، عن أبي جيش عن معبد قال : قام عليّ عليه السّلام خطيبا على منبره فكنت تحت المنبر حين حرّض الناس وأمرهم بالمسير إلى صفّين لقتال أهل الشام فبدأ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : سيروا إلى أعداء السنن والقرآن سيروا إلى بقيّة الأحزاب وقتلة المهاجرين والأنصار فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال : أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم كلَّاها الله ( 1 ) إذا لا نفعل ذلك . فقام الأشتر فقال : من لهذا أيّها النّاس وهرب الفزاريّ واشتدّ الناس على أثره فلحق في مكان من السوق تباع فيه البرازين فوطَّؤه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ونعال سيوفهم حتّى قتل ، فأتى عليّ عليه السّلام فقيل : يا أمير المؤمنين قتل الرجل قال : ومن قتله قالوا : قتلته همدان وفيهم شوبة من الناس ، فقال : قتيل عميّة
--> ( 1 ) كلاها الله مخفف كلا والله ومعناها بالفارسية ، نه چنين است سوگند بخدا . منه .