العظيم آبادي
64
عون المعبود
( إن خير الصدقة ما ترك غنى ) قال الخطابي : يتأول على وجهين أحدهما أن يترك غنى للمتصدق عليه بأن يجزل له العطية ، والآخر أن يترك غنى للمتصدق وهو الأظهر لقوله ( وابدأ بمن تعول ) أي لا تضيع عيالك وتتفضل به على غيرهم . قال النووي في شرح صحيح مسلم : وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا " أو قد يندم إذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا " فإنه لا يندم عليها بل يسر بها . وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر ، فإن لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه . قال القاضي : جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله ، وقيل يرد جميعها وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقيل ينفذ في الثلث وهو مذهب أهل الشام ، وقيل إن زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكي عن مكحول . قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ( وابدأ بمن تعول ) ) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم ، وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم والنسائي من حديث حكيم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( باب الرخصة في ذلك ) أي في جواز التصدق بجميع المال ( جهد المقل ) قال في النهاية : الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة ، وقيل المبالغة ، والغاية ، وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير . ومن المضموم حديث الصدقة ( ( أي الصدقة أفضل . قال جهد