العظيم آبادي
52
عون المعبود
الفاعل أي يوقد عليها ذات حمى وحر شديد من قوله تعالى : ( نار حامية ) ففيه مبالغة ليست في أحميت في نار ، والضمير في عليها راجع إلى الكنز لكونه عبارة عن الدراهم والدنانير ( في نار جهنم ) يشتد حرها ( فتكوى بها ) أي بتلك الدراهم ( جبهته وجنبه وظهره ) قيل : لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد ( حتى يقضي الله ) أي يحكم ( في يوم ) هو يوم القيامة ( كان مقداره الخ ) أي على الكافرون ، ويطول على بقية العاصين بقدر ذنوبهم ، وأما المؤمنون الكاملون فلا يطول عليهم . قال الله تعالى : ( يوم عسير على الكافرين غير يسير ) ( ثم يرى ) على صيغة المجهول من الرؤية أو الإرادة ( سبيله ) مرفوع على الأول ومنصوب بالمفعول الثاني على الثاني . قال النووي رحمه الله : ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى النار فضلا " عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين ( إما إلى الجنة ) إن لم يكن له ذنب سواه وكان العذاب تكفيرا " له ( وإما إلى النار ) إن كان على خلاف ذلك . وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، مع أنه لا دلالة في الحديث على خلوده في النار . وقيل في توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمنا " بأن لم يستحل ترك الزكاة ، وإما إلى النار إن كان كافرا " بأن استحل تركها ( أوفر ما كانت ) أي أكثر عددا " وأعظم سمنا " وأقوى قوة ، يريد به كمال حال الغنم التي وطئت صاحبها في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها ( فيبطح ) أي يلقى ذلك الصاحب على وجهه ( لها ) أي لتلك الغنم ( بقاع قرقر ) في النهاية : القاع المكان المستوي الواسع ، والقرقر المكان المستوي فيكون صفة مؤكدة ، وقيل الأملس المستوي من الأرض ( فتنطحه ) بفتح الطاء وتكسر في القاموس : نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه ( بقرونها ) إما تأكيد وإما تجريد ( بأظلافها ) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس ( عقصاء ) بفتح العين وسكون القاف أي الملتوية القرون ( ولا جلحاء ) بجيم مفتوحة ثم لام ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها . قال الخطابي : وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في