حبيب الله الهاشمي الخوئي
93
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خلوة الحلاوة لمن اغترّ بها من الشقوة والندامة عمّا قليل . ثمّ إني أخبركم أنّ جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيّهم أن لا يشربوا من النهر فلجّوا في ترك أمره فشربوا منه إلَّا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم الله من أولئك الَّذين أطاعوا نبيّهم ولم يعصوا ربّهم ، وأمّا عائشة فأدركها رأي النساء ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله ، يعفو عمّن يشاء ويعذّب من يشاء . بيان : فلان ذو عارضة أي ذو جلد وصراحة وقدرة على الكلام . وذلك أنّه تكلَّم في هذا غير واحد ، جملة معترضة من كلام الراوي ، قيس شعرة أي قدرها . العتيد : الحاضر المهيّا . ثمّ إنّ ما نقلنا من كلامه عليه السّلام في الرّوايتين الأخيرتين عن الاحتجاج ليس بمذكور في النهج . « سيرة علي عليه السلام في أهل البصرة » قد تظافرت الأخبار أنه لمّا انهزم الناس يوم الجمل أمر أمير المؤمنين مناديا ينادي أن لا تجهّزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تكشفوا سترا ، ولا تأخذوا أموالا ، ولا تهيجوا امرأة ، ولا تمثّلوا بقتيل وقال عمّار له عليه السّلام : ما ترى في سبي الذّرية قال : ما أرى عليهم من سبيل إنّما قاتلنا من قاتلنا . وقال له بعض القراء من أصحابه : اقسم من ذراريهم لنا وأموالهم وإلَّا فما الَّذي أحلّ دماءهم ولم يحلّ أموالهم فقال عليه السّلام : هذه الذّرية لا سبيل عليها وهم في دار هجرة ، وإنما قتلنا من حاربنا وبغى علينا ، وأمّا أموالهم فهي ميراث لمستحقيها من أرحامهم ، فقال عمّار رحمه الله تعالى : لا نتبع مدبرهم ، ولا نجهز على جريحهم فقال : لا ، لأني آمنتهم وقال عليه السّلام : مروا نساء هؤلاء المقتولين من أهل البصرة أن يعتدن منهم ، وإذا اتي بأسير منهم فإن كان قد قاتل قتله ، وإن لم تقم عليه بيّنة بالقتل أطلقه . « تجهيز علي عليه السلام عائشة من البصرة إلى المدينة » قال الدينوري في الإمامة والسياسة ( ص 87 ج 1 طبع مصر 1377 ه ) : أتى محمّد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة قال لها : أما سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ثمّ خرجت تقاتلينه بدم عثمان ثمّ دخل