حبيب الله الهاشمي الخوئي

94

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليها عليّ عليه السّلام فسلَّم وقال : يا صاحبة الهودج قد أمرك اللَّه أن تقعدي في بيتك ثمّ خرجت تقاتلين . أتر تحلين قالت : أرتحل ، فبعث معها عليّ عليه السّلام أربعين امرأة وأمرهنّ أن يلبسن العمائم ويتقلَّدن السيوف وأن يكنّ من الَّذين يلينها ولا تطلع على أنهنّ نساء ، فجعلت عائشة تقول في الطريق : فعل الله في ابن أبي طالب وفعل ، بعث معي الرّجال ، فلمّا قدمن المدينة وضعن العمائم والسيوف ودخلن عليها فقالت : جزى الله ابن أبي طالب الجنة . وذكر قريبا من هذه الرواية المفيد في كتاب الجمل ( ص 207 طبع النجف ) وصرّح فيه أنّه عليه السّلام أنفذ معها أربعين امرأة على الوصف المذكور . ثمّ قال : فجعلت عائشة تقول في الطريق : اللَّهم افعل بعليّ بن أبي طالب وافعل ، بعث معي الرجال ولم يحفظ بي حرمة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فلمّا قد من المدينة معها ألقين العمائم والسيوف ودخلن معها ، فلمّا رأتهنّ ندمت على ما فرطت بذمّ أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّه وقالت : جزى الله ابن أبي طالب خيرا فلقد حفظ فيّ حرمة رسول الله صلَّى الله عليه وآله . وقال المسعودي في مروج الذهب : وخرجت عائشة من البصرة وقد بعث معها عليّ عليه السّلام أخاها عبد الرّحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما ثمّ ذكر النساء على الوصف المذكور ( ص 14 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) . أقول : الظاهر أنّ إرسال النساء معها على الوصف المذكور لا يخلو من دغدغة ولا يعقل له وجه يعتنى به ، لأنّ هذه الروايات كلَّها متّفقة في أنّ الأمر التبس على عائشة في أثناء الطريق من البصرة إلى المدينة وما فهمت أنهنّ نساء ، وهذا لا يستقيم مع دهائها وفطانتها ، ولأنّ هذا العمل منه عليه السّلام لو كان لحفظ حرمة رسول الله صلَّى الله عليه وآله يدفعه أنّ أخاها عبد الرحمن كان معها ، على أنّ العلم البتّي حاصل بأنه لو لم يكن معها أخوها لما كان أنفذ أمير المؤمنين معها إلَّا رجالا يثق بهم ، والصواب في ذلك ما في تاريخ أبي جعفر الطبري بأنه عليه السّلام سرّحها وأرسل معها جماعة من رجال ونساء ، وجهّزها من غير أن يتعرّض بلبسهنّ العمائم وتقلَّدهنّ السيوف