حبيب الله الهاشمي الخوئي

92

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والنساء والذّريّة ، فقال : أيّها الناس من كانت له جراحة فليداوها بالسمن فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترّهات ، فقال له أمير المؤمنين : إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتّى يدركك غلام ثقيف ، فقيل : ومن غلام ثقيف فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، فقيل : أفيموت أو يقتل قال : يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه . يا أخا بكر أنت امرء ضعيف الرأي أو ما علمت أنّا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير وأنّ الأموال كانت لهم قبل الفرقة وتزوّجوا على رشدة وولدوا على فطرة وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو ميراث فان عدا أحد منهم أخذنا بذنبه ، وإن كفّ عنّا لم نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله صلَّى الله عليه وآله في أهل مكَّة فقسّم ما حوى العسكر ولم يتعرّض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت اثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر أما علمت أنّ دار الحرب يحلّ ما فيها ، وأنّ دار الهجرة يحرم ما فيها إلَّا بحقّ فمهلا مهلا رحمكم الله فإن لم تصدّقوني وأكثرتم عليّ - وذلك أنه تكلَّم في هذا غير واحد - فأيّكم يأخذ عائشة بسهمه فقالوا : يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا وعلمت وجهلنا فنحن نستغفر الله ، ونادى النّاس من كلّ جانب : أصبت يا أمير المؤمنين أصاب الله بك الرشاد والسداد . فقام عبّاد فقال : أيّها الناس إنكم والله إن اتّبعتموه وأطعتموه لن يضلّ بكم عن منهل نبيّكم صلَّى الله عليه وآله حتّى قيس شعرة وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله صلَّى الله عليه وآله علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب على منهاج هارون عليه السّلام وقال له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي فضلا خصّه الله به وإكراما منه لنبيّه حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له فانّ العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخسّ ، فانّي حاملكم إنشاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة ، وإن كان فيه مشقّة شديدة ومرارة عتيدة ، والدّنيا