حبيب الله الهاشمي الخوئي

91

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لهم فقال عمر : يا رسول الله أترجع تلك الجماعة من الاسلام إلى الكفر فقال : وما علمك يا عمر أن ينطلقوا فيأتوا بمثلهم معهم من قومهم ثمّ إنهم أتوا أبا بكر في العام المقبل فسألوه أن يستأذن لهم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فاستأذن لهم وعنده عمر فقال مثل قوله ، فغضب رسول الله صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال : والله ما أراكم تنتهون حتّى يبعث الله عليكم رجلا من قريش يدعو كم إلى الله فتختلفون عنه اختلاف الغنم الشرد . فقال له أبو بكر : فداك أبي وامّي يا رسول الله أنا هو فقال : لا ، فقال عمر : أنا هو قال : لا ، فقال : عمر : فمن هو يا رسول الله فأومى إليّ وأنا أخصف نعل رسول الله وقال هو خاصف النعمل عند كما ابن عمّي وأخي وصاحبي ومبرئ ذمّتي والمؤدّي عنّي ديني وعداتي والمبلَّغ عنّي رسالاتي ، ومعلَّم الناس من بعدي ، ومبيّنهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون ، فقال الرجل : أكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت ، فكان ذلك الرّجل أشدّ أصحاب عليّ عليه السّلام فيما بعد من خالفه . وفيه أيضا : روى يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عبد الله بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيّام ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل البدعة ومن أهل السنة . فقال عليه السّلام : ويحك أما إذا سألتني فافهم عنّي ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي ، أمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قلَّوا وذلك الحقّ عن أمر الله عزّ وجلّ وعن أمر رسوله . وأمّا أهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا وأمّا أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه الله ورسوله وإن قلَّوا وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأوّل وبقيت أفواج ، فعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض . فقام إليه عمّار وقال : يا أمير المؤمنين إنّ الناس يذكرون الفيء ويزعمون أنّ من قاتلنا فهو وماله وولده فيء لنا . فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعا عباد بن قيس وكان ذا عارضة ولسان شديد فقال : يا أمير المؤمنين والله ما قسّمت بالسويّة ولا عدلت في الرعيّة . فقال عليه السّلام : ولم ويحك ، قال : لأنك قسّمت ما في العسكر وتركت الأموال